إن هذه المسألة من المسائل الغيبية التي تعرف بالرجوع إلى الأدلة الشرعية، فيحسن أن نبدأ بعرض بعض ما ورد عن الشرع حول الملائكة.
1- قال -تعالى- ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [1]
والآية ظاهرة في ثبوت اختيار للملائكة، فلو كانت الملائكة مسلوبة الاختيار كالآلات لم يكن لهذا الحوار معنى.
2- وقال ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ [2]
وظاهر الآية توجه خطاب وتكليف للملائكة بالسجود لآدم -عليه السلام-، وإلا لم ينسجم مع وصف إبليس بالاستكبار.
3- وقال -سبحانه- ﴿لَّن یَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِیحُ أَن یَكُونَ عَبۡدࣰا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن یَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیَسۡتَكۡبِرۡ فَسَیَحۡشُرُهُمۡ إِلَیۡهِ جَمِیعࣰا﴾ [3]
الآية وصفت الملائكة بأنها لن تمتنع عن عبادة الله -سبحانه- وهي في سياق المدح، ووصفهم بالمقربين يدل – بجمع القرائن- على اختيارهم وتكليفهم.
4- وقال -عز وجل- ﴿إِذۡ یُوحِی رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَنِّی مَعَكُمۡ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ سَأُلۡقِی فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُوا۟ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُوا۟ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانࣲ﴾ [4]
قول الله -سبحانه- للملائكة بأنه معهم -تشجيعا لهم- لا ينسجم مع فقد الاختيار.
5- وقال ﴿وَیُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مِنۡ خِیفَتِهِۦ وَیُرۡسِلُ ٱلصَّوَ ٰعِقَ فَیُصِیبُ بِهَا مَن یَشَاۤءُ وَهُمۡ یُجَـٰدِلُونَ فِی ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِیدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ [5]
ذكر الله -سبحانه- أن الداعي لتسبيح الملائكة هو الخوف، وهو يدل على الاختيار.
6- ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ﴾ [6]
وصف الله -عز وجل- الملائكة بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، والآية مطلقة، فتدل على عصمتهم -عليهم السلام-.
7- وقال –عز من قائل- ﴿ٱللَّهُ یَصۡطَفِی مِنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ رُسُلࣰا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرࣱ﴾ [7]
عبر الله -سبحانه- بالاصطفاء الظاهر في الترجيح، مما يدل – بالقرائن- على ثبوت الاختيار والتكليف.
8- قال تعالى " وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) ۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) "[8]
وقد جاء وصفهم بأنهم لا يسبقونه بالقول في سياق المدح، وهو يناسب الاختيار والتكليف، وكونهم -عليهم السلام- مجبرين في عصمتهم لا يناسب وصفهم بـ "وهم من خشيته مشفقون" ، وقوله تعالى "فذلك نجزيه جهنم" نص في التكليف.
9- روى الصدوق -رحمه الله- بسند صحيح " حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني -رحمه الله-، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا -عليه السلام-: يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة، فقال -عليه السلام-: يا أبا الصلت، إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمد -صلى الله عليه وآله- على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومتابعته متابعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عز وجل: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) ، وقال النبي -صلى الله عليه وآله-: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله، ودرجة النبي -صلى الله عليه وآله- في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله، فقد زار الله تبارك وتعالى، قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه: أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال -عليه السلام-: يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه ورسله وحججه -صلوات الله عليهم-، هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفة ، وقال الله -عز وجل-: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك) ، وقال -عز وجل-: (كل شيء هالك إلا وجهه) ،فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه -عليهم السلام- في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله-: من أبغض أهل بيتي وعترتي، لم يرني ولم أره يوم القيامة، وقال -عليه السلام-: إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني، يا أبا الصلت، إن الله -تبارك وتعالى- لا يوصف بمكان، ولا يدرك الأبصار والأوهام ، قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فأخبرني عن الجنة والنار، أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، وإن رسول الله -صلى الله عليه وآله- قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء، قال: فقلت له: فإن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقين؟ فقال -عليه السلام-: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي -صلى الله عليه وآله- وكذبنا، وليس من ولايتنا على شيء، وخلد في نار جهنم، قال الله -عز وجل-: (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ءان) ، وقال النبي -صلى الله عليه وآله-: لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل -عليه السلام- فأدخلني الجنة، فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة "
ذكرت الرواية تفضيل النبي -صلى الله عليه وآله- على الخلق أجمعين، ومنهم الملائكة، ولا معنى لهذه المفاضلة إن كانت الملائكة مسلوبة الاختيار.
10- وروى الصدوق -رحمه الله- " حدثنا أبي -رحمه الله- قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان، عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون: يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك." [9]
11- روي عن أمير المؤمنين -عليه السلام- وقد سمع رجلا يذم الدنيا " أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، المنخدع بأباطيلها، أتغتر بالدنيا ثم تذمها؟ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهوتك؟ أم متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك، تبغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم ينفع أحدهم إشفاقك، ولم تسعف فيه بطلبتك، ولم تدفع عنهم بقوتك، قد مثلت لك به الدنيا نفسك، وبمصرعه مصرعك، إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله، ومصلى ملائكة الله ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها وأهلها، فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوقتهم بسرورها إلى السرور، راحت بعافية، وابتكرت بفجيعة، ترغيبا وترهيبا، وتخويفا وتحذيرا، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون يوم القيامة، ذكرتهم الدنيا فذكروا، وحدثتهم فصدقوا، ووعظتهم فاتعظوا " [10]
يستشف من الرواية – ومن غيرها من الروايات الكثيرة- أن للملائكة شأنا عظيما، وكرامة عند الله، مما يدل على الاختيار والتكليف.
12- روى الصدوق -رحمه الله- بإسناده عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال" إن لكل شيء قلبا، وإن قلب القرآن يس، ومن قرأها قبل أن ينام أو في نهاره قبل أن يمشي كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي، ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم، ومن كل آفة، وإن مات في يومه أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله، وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، وأومن ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان، ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلقا أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهم مع من يهم ولا يجزع مع من يجزع، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع، وسلني أعطك عبدي جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى ويشفع ولا يحاسب فيمن يحاسب، ولا يوقف مع من يوقف ولا يذل مع من يذل، ولا يكتب بخطيئة ولا بشيء من سوء عمله، ويعطى كتابا منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمد -صلى الله عليه وآله-. [11]
وهذه الرواية كسابقتها في الدلالة، ولاحظ اقتران الملائكة المقربين مع الأنبياء والمرسلين في كثير من الروايات، إضافة إلى وصفهم بالمقربين، مما يدل على الاختيار والتكليف، وإلا يلزم نسبة القبيح إلى الله -سبحانه وتعالى-.
13- روى الكليني -رحمه الله- عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر -عليه السلام- قال" قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: أخبرني جبرئيل -عليه السلام- أن ملكا من ملائكة الله كانت له عند الله -عز وجل- منزلة عظيمة، فتعتب عليه، فأهبط من السماء إلى الأرض، فأتى إدريس -عليه السلام- فقال: إن لك من الله منزلة، فاشفع لي عند ربك، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر، ثم طلب إلى الله -تعالى- في السحر في الملك، فقال الملك: إنك قد أعطيت سؤلك، وقد أطلق لي جناحي، وأنا أحب أن أكافيك، فاطلب إلي حاجة، فقال: تريني ملك الموت، لعلي آنس به، فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء، فبسط جناحه ثم قال: اركب، فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا، فقيل له: اصعد، فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة، فقال الملك: يا ملك الموت، ما لي أراك قاطبا؟ قال: العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن اقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة، فسمع إدريس -عليه السلام- فامتعض فخر من جناح الملك، فقبض روحه مكانه، وقال الله عز وجل: (ورفعناه مكانا عليا) ". [12]
يستفاد من هذه الرواية أن الملائكة مع عصمتها تتفاوت في السبق إلى الطاعة، ومنه يُفهم وصف بعضهم بالمقربين، وحالهم حال الأنبياء المعصومين -عليهم السلام- ، فإنهم مع عصمتهم إلا أن لبعضهم الفضل على البعض الآخر، وسيدهم محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله-.
14- روى الصدوق -رحمه الله- " حدثنا أبي -رحمه الله-، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: إن الله -عز وجل- آخى بيني وبين علي بن أبي طالب، وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته. [13]
تدل الرواية على أن حب أمير المؤمنين -عليه السلام- مما تتقرب به الملائكة، وهذا فرع ثبوت الاختيار والتكليف.
15- روى الصدوق -رحمه الله- بسند صحيح " أبي -رحمه الله- قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق -عليهما السلام- فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام -: إن الله -عز وجل- ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. " [14]
ونختم بكلام للسيد المرتضى -رحمه الله- قال " ... فأما اعتماد بعض أصحابنا في تفضيل الأنبياء على الملائكة على أن المشقة في طاعات الأنبياء عليهم السلام أكثر وأوفر، من حيث كانت لهم شهوات في القبائح ونفار عن [فعل] الواجبات فليس بمعتمد، لأنا نقطع على أن مشاق الأنبياء أعظم من مشاق الملائكة في التكليف، والشك في مثل ذلك واجب وليس كل شيء لم يظهر لنا ثبوته وجب القطع على انتفائه.
ونحن نعلم على الجملة أن الملائكة إذا كانوا مكلفين فلا بد أن تكون عليهم مشاق في تكليفهم، ولولا ذلك ما استحقوا ثوابا على طاعاتهم ... "[15]، والذي يهمنا من كلامه -رحمه الله- إقراره بتكليف الملائكة، وأما نفيه تفضيل الملائكة على الأنبياء فللكلام فيه موضع آخر.
والحمد لله رب العالمين.
----------
[1] البقرة: ٣٠
[2] البقرة: ٣٤
[3] النساء: ١٧٢
[4] الأنفال: ١٢
[5] الرعد: ١٣
[6] التحريم: ٦
[7] الحج: ٧٥
[8] الأنبياء: 26 - 29
[9] الصدوق - التوحيد - الصفحة ٢٨٢
[10] نهج البلاغة، ج ۱، ص 4۹۲
[11] الصدوق - ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - ج ۱، ص ۱۱۰
[12] الشيخ الكليني – الكافي - ج ٣ ، الصفحة ٢٥٧
[13] الشيخ الصدوق – الأمالي - الصفحة ٣٤٣
[14] الشيخ الصدوق – علل الشرائع - ج ١ ، الصفحة ٤
[15] الشريف المرتضى - رسائل المرتضى، ج ٢ - الصفحة ١٥٧.