المركب هو -إجمالا- ما تركب من شيئين وأكثر، وهو على أربعة أقسام:
القسم الأول: ما تركب من شيئين مستقلين بحيث يقبل كل منهما التحقق مستقلا عن الآخر، وغاية الأمر أن مُعْتبِرا اعتبرهما شيئا واحدا، كما هو الحال في طوابيق البناء عندما نعتبرها شيئا واحدا، فهنا لولا اعتبار المعتبر لم يكن التركيب متصورا أصلا.
وهذا المركب خارج عن محل الكلام؛ لأنه في الحقيقة ليس بمركب، وإنما اعتبره المعتبر شيئا واحدا، فلا تركب في الواقع مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر.
القسم الثاني: ما تركب من شيئين مستقلين مترابطين في الواقع الخارجي بحيث يكون في الخارج شيئان وهيئة قائمة بهما تربطهما وتوجد بهما، كما هو الحال في المركبات الكيميائية، فالماء المركب من أكسجين وهيدروجين ليس محض أكسجين وهيدروجين، إنما هو أكسجين وهيدروجين مترابطين ترابطا أيونيّا معيّنا، وهذا الترابط أمر خارجي زائد نفس الأكسجين والهيدروجين، وهو موجود بهما لا يقبل الاستقلال عنهما.
وهذا القسم من المركب يجب أن يكون ممكنا؛ لأن أحد أجزائه هو الترابط، وهو موجود قائم بغيره لا يقبل الاستقلال عنه، وما كان كذلك ممكن، والمركب من الممكن لا يكون إلا ممكنا، فهذا القسم من المركب ممكن.
القسم الثالث: ما تركب من شيئين يتقوم أحدهما بالآخر بحيث يستحيل استقلال أي منهما عن الآخر، وهذا القسم مركب بنفس جزئيه بلا حاجة إلى افتراض ما يربط بين أجزائه؛ لأن كل جزء من أجزائه مرتبط بذاته بالجزء الآخر، فلا حاجة إلى افتراض رابط يتقوم به التركيب، وهذا كالأجسام التي يستحيل أن توجد من دون أعراض مشخصة، فالأعراض لا توجد بلا جسم، والجسم لا يوجد بلا أعراض.
وهذا القسم من المركب ممكن بلا شك؛ لأن كل جزء من أجزائه مشروط بالآخر، والمشروط بغيره لا يكون إلا ممكنا، والمتركب من الممكن ممكن.
القسم الرابع: ما تركب من شيئين يتقوّم أحدهما بالآخر بلا عكس، كما فيما يزعمه القائلون بزيادة صفات الله على ذاته مع الالتزام بكون الصفات ممكنة -والعياذ بالله-.
وهذا القسم من المركب ممكن بلا إشكال وإن كان بعض أجزائه واجبا؛ لأن المجموع من الواجب والممكن ممكن بلا شك.
وبهذا يُعلم الوجه في إمكان جميع المركبات.
وبهذا يتضح أنه لا يمكن أن يكون الله مركبا، تعالى عن ذلك علوا كبيرا